علي بن تاج الدين السنجاري
34
منائح الكرم
الباب الخارج على باب الزيادة « 1 » ، ونزل به من الحرم إلى بيته ، فلما رأته العامة تبعته بالرجم ، إلى أن وصل منزله - دار الوزير عثمان - فجعلت العامة ترجم الدار بالحصى ، وقد غلقت طيقانها ، ثم إن الفقهاء اجتمعوا ، وعرجوا مع الأفندي عبد اللّه إلى القاضي ، فأمر القاضي بإحضار أحمد باشا ، فامتنع من الحضور ، فادعت الفقهاء أنه خالف الشرع ، فحكم بارتداده وكفره لمخالفته أمر الشرع ، وضربه لمفتي السلطان . فأخذوا بذلك حجة « 2 » ، وطلعوا بها إلى مولانا الشريف ، فأخذها مولانا الشريف أحمد منهم ، ولم يؤذن في هذا اليوم لصلاة « 3 » الظهر ، غير أن أئمة الرواتب « 4 » صلوا وقامت الجماعة . ثم نادى المنادي من جهة مولانا الشريف بالأمان ، ونادى مناد آخر بالمسجد لتأمن الأتراك ، ولزم الباشا منزله .
--> ( 1 ) باب الزيادة هو الباب الموجود في الجهة الشمالية . ويعرف أيضا بالجانب الشامي ، ويعرف قديما باب سويقة . وكان هذا الباب قديما طاقتين ، إلى أن أمر الأمير قاسم ببناء المدارس السلطانية ، ففتح طاقا ثالثا . القطبي - أعلام العلماء 139 ، جمال الدين بن ظهيرة القرشي - الجامع اللطيف في فضل مكة وأهلها وبناء البيت الشريف ، الطبعة الثالثة 1392 ه / 1972 م ، 217 ، 218 . ( 2 ) الدليل والبرهان . وقيل : الحجة ما دفع به الخصم . ابن منظور - لسان العرب 1 / 570 . ( 3 ) خوفا من وقوع قتال بين العامة والأتراك . ( 4 ) أئمة الرواتب : هم الأئمة المعتمدون من الحكومة للصلاة بالناس . والمقصود هنا أنه لم يتغير في هذا اليوم شيء سوى أنه لم يؤذن لصلاة الظهر . لكن الصلاة جماعة قامت كالعادة ، وصلى بالناس الأئمة المعتمدون للصلاة بهم في المسجد الحرام .